COP21 Statement

قمة المناخ في باريس انتهت دون الخروج بميثاق يحقق العدالة المناخية
على الرغم من تبني اكثر من 195 دولة لاتفاقية باريس حول المناخ ، فإن شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية_ اصدقاء الارض فلسطين ترى ان اتفاقية باريس قد فشلت في تحقيق العدالة المناخية . حيث انها اتفاقية غير مجدية وغير ملزمة للدول الصناعية المتطورة للحد من الانبعاثات او حتى تقديم الدعم المالي بشكل عادل للدول النامية الاكثر تضررا نتيجة تغير المناخ. فالاتفاقية لم تتبنى أي أهداف محددة ودقيقة تؤكد وتلزم الدول على العمل وبشكل فاعل للحد من تغير المناخ. فتغير المناخ الذي يشهده العالم بحاجة ماسة الى تغيير في أنظمة الدول الصناعية المتطورة بشكل ملموس وسريع ولا يحتمل التأجيل وهذا ما افتقدت له الاتفاقية بشكل كبير. لقد افتقرت "اتفاقية باريس" الى اهم النقاط والمقومات التي كان يجب ان تتضمنها هذه الاتفاقية ومن اهمها:
1. كان الطموح من الاتفاق هو تغيير عاجل، جذري وفوري لخفض الانبعاثات وذلك تماشيا مع الدلائل العلمية وما تتطلبه العدالة المناخية، بالاضافة الى تقديم إجراءات عاجلة على المدى القصير.
يهدف اتفاق باريس الى المحافظة على مستوى الارتفاع في درجة الحرارة لأقل من 2 درجة (أي الحد الآمن للناس ولكوكب الارض). وعلى الرغم من ذلك فان الاتفاقية لم تتطرق الى الية العمل والتنفيذ التي تلزم الدول لتخفيض نسبة الانبعاثات والحفاظ على ظاهرة الاحتباس الحراري تحت 1.5 درجة، فهي تحدثت فقط عن مواصلة الجهود. وبالتالي فان النية في الوصول لهذه الأهداف( 2- او 1.5 درجة )بدون وجود جوهر للتنفيذ يعد غير فعال وغير كاف.
تؤمن الشبكة أن الالتزام بالحفاظ على ارتفاع درجة حرارة أقل من 1.5 درجة لايتطلب التعاون فقط من قبل البلدان الصناعية بل يجب القيام بعمل فعال وعادل يحقق العدالة المناخية وإلا فإن العبء سوف يقع بشكل غير عادل على الفقراء في الدول النامية.
2. توفير الدعم الكافي للدول النامية للتغيير –حيث يجب التأكد من أن الموارد اللازمة، من موارد مالية وتقنيات تكنولوجية تقدم بشكل كاف يحقق التغيير ، وخاصة في البلدان النامية والفقيرة.
يعد الالتزام الوحيد الذي سوف تقوم به البلدان المتطورة فيما يتعلق بالتمويل ضمن الاتفاقية هو تقديم تقارير لاي تمويل يقومون به بالاضافة الى وضع الية لحشد 100 بليون دولار $ سنويا اعتبارا من عام 2020 الى عام 2025 كحد ادنى ، وبالتالي فان الاتفاقية تطرقت الى الية فقط وليس الى الالتزام االمحدد والواضح للدول المتطورة.
تؤكد الشبكة وبشكل كبير على انه ينبغي تحقيق ذلك من قبل الدول المتطورة من خلال توفير التمويل للبلدان النامية لتتمكن من التكيف والتقليل من أثار تغير المناخ بشكل مناسب .
3. تحقيق العدالة للشعوب المتضررة وتعزيز الدعم للتكيف في نظام مناخي جديد، وضمان أن تكون هناك آلية مستقلة لتقديم تعويضات عن أي خسائر وأضرار تتجاوز قدرة الشعوب على التكيف، وتأكيد الالتزام الراسخ لتأمين سبل العيش للعمال وتوفير فرص العمل.
يقر اتفاق باريس ان هناك حاجة لمزيد من التمويل للمجتمعات المحلية لتمكينها من التكيف مع تغير المناخ على مدى السنوات الخمس المقبلة لكنها لم تشمل على أي خطوات ملموسة للمساعدة لتحقيق ذلك .
فالقضية المهمة التي كان يجب ان تتناولها هذه الاتفاقية هي قضية 'الخسارة والأضرار " ولكن لا يوجد نص واضح يتحدث عن ذلك او عن أي التزام من قبل الدول المتطورة للتعويض وبالتالي ستكون البلدان النامية عاجزة عن دفع مثل تلك التكاليف او الالتزام بها.
4. التركيز على الإجراءات التحويلية للطاقة - والتأكيد على ان الطاقة المتجددة وكفاءتها ستكون بديلا للحلول التي تفشل في تحقيق النتائج والحماية التي نحتاج إليها، مثل اسواق الكربون في الأرض والتربة، وتدخلات الهندسة الجيولوجية الخطرة، وأكثر من ذلك.
ذكر الاتفاق أن الهدف على المدى الطويل أي بحلول عام 2100 هو الوصول الى معادلة الكربون الموجود في الارض وهذا يعني محاولة مساواة كمية الكربون المنبعثة نتيجة الصناعات بكمية الكربون التي يتم امتصاصها من قبل النباتات او اي تقنيات تجدها الهندسة الجيولوجية كحلول بديلة. ومن الحلول المطروحة ايضا استزراع مساحات شاسعة من الاراضي من قبل شركات ضخمة وبدعم من الدول المتقدمة على حساب المزارعين الفقراء أصحاب الاراضي، وهذا بحد ذاته تدمير للأمن الغذائي في الدول النامية لايجاد مساحات خضراء قادرة على امتصاص الكربون المنبعث بدلا من الحد من استخدام الوقود الاحفوري، وبهذا يمكن أن تستمر الانبعاثات حتى بعد ذلك التاريخ. ليس هناك اي استثناء من هذه الخيارات. والباب مفتوح للأسواق لاستغلال أزمة المناخ، من دون أي قيود على وجه التحديد في الاتفاقية.
5. ناقشت الاتفاقية "حقوق الإنسان" في السياق كديباجة. وكان المطلب هو أن يتم الإشارة بشكل واضح إلى حقوق الإنسان وتنفيذ الدول التزاماتها ذات الصلة بحقوق الإنسان . من أجل حل الوضع الصعب لدى جميع الدول التي تنتهك حقوقها.
وحسب ما تم توضيحه في البنود السابقة فان اتفاقية باريس لديها ضعف في الأهداف العامة ولم تأتي على المستوى المتوقع، حيث افتقرت إلى التزامات المحددة والملموسة لخفض الغازات الدفيئة، كما انها افتقرت الى العدالة في توزيع المسؤوليات على الدول المتقدمة صاحبة النفوذ والمسببة في النسب الاكبر في انبعاثات الغازات الدفيئة، ولذلك فهي تعتبر صفقة غير مسؤولة لا تحقق العدالة المناخية. وفلسطين كغيرها من دول منطقة شرق المتوسط تعتبر الاكثر تأثرا بالتغيرات المناخية وذلك بالرغم من أنها غير مسئولة عن هذه الظاهرة، يؤثر التغير المناخي على جميع مناحي الحياة في فلسطين سواء من ناحية الإنتاجية الزراعية، أو التنوع البيولوجي أو توافر الموارد المائية، فضلا عن المخاطر المرتبطة بالصحة العامة. ولذلك فإن هذه الاتفاقية لم تحقق الهدف المرجو منها كونها لم تعزز الدعم اللازم للتكيف مع تغير المناخ للدول المتضررة بالرغم من انضمام فلسطين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، والذي يعتبر انجازاً سياسياً وبيئياً مهماً، ويفتح المجال أمامها للإستفادة من آليات التمويل الأممية المختلفة التابعة للإتفاقية، والحصول على مشاريع خاصة بالتكيف مع ظاهرة التغير المناخي.