اخبار الأعضاء
المستعمرات الصناعية والطرق الالتفافية تدمر البيئة الفلسطينية

في الوقت الذي تحتاج فيه عملية البناء وشق الشوارع في إسرائيل إلى خطط هيكلية مختلفه يتوجب وفقا لها شق الشوارع كما وتخضع إلى فحوصات ودراسات بيئية مبرهنه على ضرورتها للمواصلات والى جانب ذلك المواقع السكنية الجديدة كل ذلك للحفاظ على المناطق البيئية المفتوحة. ولكن إسرائيل سرعان ما تنسى او تتناسى ذلك في المناطق الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) بحيث لا تتعامل مع الخطط الهيكلية ولكنها تتعامل مع ذلك حسب قانون الاحتلال فتشق الطرق الالتفافية لصالح الكتل الاستعمارية والنقاط والثكنات العسكرية التي أصبحت كل واحدة منها دولة لها طرقها ومسالكها وبنيتها التحتية الخاصة بها. دون النظر إلى أي شئ على هذه الأرض سواء كانت أرض زراعية أو أشجار أو غير ذلك .

ولكن عندما يقدم مواطن فلسطيني على بناء بيت في مناطق عربية تسمى حسب التصنيفات في منطقة (ج) .

فيا سبحان الله فقد أضرت هذه البناية بالبيئة وجمال الطبيعة ونسى الاحتلال ان هذا البناء على أرض أصحابه وملاكه وليس محتليه وقد أصبح ذلك يدمر المشهد الطبيعي .

أما المستعمرات المنتشره على التلال فانها تمثل المناظر الطبيعية والطرق التي تصلها ببعضها اكملت المشهد الطبيعي فتكون بذلك الصورة البيئية بهذا المشهد قد اكتملت وهنا لا تكلف السلطات خاطرها ومجهودها باصدار أوامرها بوقف ذلك وانما تبدأ بحراسة هذه المواقع الاستعمارية . ومثال على ذلك مستعمرة رحليم جنوبي نابلس والملاصقة لقرية تلفيت ويتما فقد تم شق شارع التفافي حول هذه الثكنة ممتدا من مفرق زعتره الى قرية الساويه بطول أكثر من 5 كم وبخط موازي لشارع قديم بهدف حماية المستوطنيين مع العلم أن هذه الثكنة وجدت قبل سنوات لحماية الخط القديم اصلا حيث قتل في هذا الموقع مستوطنين , فبدلا من ان تحمي الشارع القديم تم شق شارع جديد , واصبحت لدولة رحليم ويتسهار شوارعها الخاصة , أما ما حصل في هذه المنطقة من اقتلاع للأشجار وقطع للجبال وتدميرللطبيعة والبيئة فحدث ولا حرج فهذه ليست أراضيهم وهذا ليس زيتونهم , زد على ذلك ان هذا الشارع تم ربطه بمفترق زعتره جنوب نابلس والذي تم تجديده ليصبح مفترق خمسة نجوم , فالحواجز وخطوط المشاه والجزر وحماية الطرق وغير ذلك الكثير واصبح المفترق يتربع على الاف المترات كما يتم توسيع هذا الشارع ليلائم حركة المستعمرين من شيلو إلى رحاليم ومن ثم إلى (عابر السامره ) شارع قلقيليه الذي يتم توسيعه بتغيير مساره الى شمال الخط القديم بأقل عشرة مترات متناسيا المساحة والمسافة بين هذه الطرق بحيث اصبحت مناطق مفقوده ومقطوعة ويصل هذا الشارع الى مستعمرة أرئييل ومفرقها الشهير ومن ثم يكمل مساره ليلتف عن قرية عزون بطريق التفافي ليصل المستعمرات الصناعية في منطقة (الكانا ) ويمتد إلى مدينة قلقيلية ويلتف عنها بشارع التفافي اخر . والمتخيل والمتصور لهذا الوضع الكارثي لشارع لا يتجاوز أكثر من عشرين كم ولا تتجاوز الفترة الزمنية لانشائة أكثر من عشر سنوات يتم تجديده وتغيير مساره وتوسيعه بحجج أمنيه مع أن الشارع مقام اصلا للحجج ذاتها .

ناهيك عن هذا كله , فهناك الكثير لما سيأتي بعد انشاء هذه المستعمرات وتوصيلها بشبكة الطرق الالتفاية والتي تسيطر على اكثر من 1%من مساحة الضفة وغزة, والكارثة تعم عندما تكون هذه المستعمرات مصنفه صناعيا, فهنا لا يتم الحديث عن مياه المجاري وروائحها الكريهه وتوابعها من املاح وامراض وغيرها ناهيك عن تأثيرها على المياه الجوفية ورفع ملوحة التربة وانسداد مساماتها .

كل ذلك يصبح في عداد المتفرقات لان ذلك ينطبق على جميع المستعمرات الاستيطانيه بغض النظر عن تصنيفها والتي تسيطر على اكثر من 2% من مساحة الضفة أما اذا كانت صناعية فالكارثه أعم واشمل فزياده على ما سبق فهناك مخلفاتها الصناعية والفضلات التي تحتوي معظمها على مواد كيماوية خطره وخاصة في منطقة قلقيلية وسلفيت والقدس ومثال على ذلك تجمع مستعمرات عطروت وميشورادوميم وبركان وارئييل , والتي تم الكشف عن بعض حالات متعددة لدفن اسطوانات تحوي مخلفات كيماوية في هذه المنطقة .

فاذا ما احرقت تلوث الهواء وأذا ما تسربت الى التربة ومنها الى المياه الجوفية وذلك باعتبار أن هذه الأراضي خارجة عن نطاق سيطرة سلطة حماية الطبيعة والبيئة وبيتسيلم الاسرائيلية .

التي بدورها تقوم بمراقبة كيفية التخلص من هذه المواد الخطره وتكلفتها الباهظة للتخلص منها .

اضافة الى ما سبق فان تقطيع أوصال الضفة الغربية وقطاع غزه بشبكة الطرق الالتفافية يدفع باتجاة القضاء على البقعة الخضراء فيها ومنع تواصل المشهد الطبيعي , واصبح ذلك هو المشهد والمنظر الطبيعي بقوة الاحتلال , والذي ينطبق على معظم المستعمرات.

وليد أبو محسن - مركز أبحاث الأراضي – جمعية الدراسات العربية